غانم قدوري الحمد
74
أبحاث في علم التجويد
ولم يكن نحويا ، وكان منهجه في معالجة الموضوع غير منهج النحويين ، وعبارته كانت غير عبارتهم . يجب علينا - إذن - أن نحتفل بكتب علم التجويد ، ونقف عندها ، ونطيل الوقوف ، فما أحوج الناطقين بالعربية - اليوم - إلى معرفة هذه الكتب ودراستها ، حتى تقوّم هذه الألسنة المعوجّة ، والسلائق المنحرفة ، وإني واثق كل الثقة أن في تلك الكتب أشياء كثيرة نافعة نحتاج إليها اليوم ، وإني بهذه المناسبة أنبّه دارسي الأصوات العربية إلى كتب مثل : « الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة » لمكي بن أبي طالب ، و « التحديد في الإتقان والتجويد » لأبي عمرو الداني ، و « التمهيد في علم التجويد » لأبي الخير محمد بن الجزري . وإذا أردت أن تعجب مما أحدثك عنه من أهمية هذا العلم وأهمية كتبه فدونك كتاب « جهد المقل » لمحمد المرعشي ، المشهور بساجقليزاده ( ت 1150 ه - 1737 م ) ، و « بيان جهد المقل » الذي كمل به المرعشي كتابه الأول ، واقرأ فيهما ستجد دراسة صوتية لغوية محضة ، دقيقة وعميقة ، ولا يصدّنك عن هذين الكتابين ما تراه من تأخر وفاة مؤلفهما إلى الفترة التي يحلو للبعض أن يصفها بالفترة المظلمة ، إنّ هذه الفترة إذا كانت قد شهدت تدهور أوضاع المسلمين وانحسار سلطانهم وقوتهم في كثير من بقاع الأرض فإنها لم تخل من عالم نابه ولا من بحث أصيل ، كما أنها لم تخل من مصلحين رواد ، ولا من أبطال أفذاذ . كتاب « جهد المقل » وصنوه « بيان جهد المقل » هما غاية ما وصل إليه علم التجويد دقة وعمقا ، فيما اطلعت عليه وقرأت فيه من كتب هذا العلم ، على أهمية الكتب القديمة الأولى ، وعلوّ قدرها . وإن مما يميز ذينك الكتابين ما ذكره المؤلف في مقدمة « جهد المقل » من قوله « 1 » : « فعملت فيه رسالة محتوية على عامة مسائله ، بعبارات سهلة ، خالية من مسامحات المصنفين ، رجاء أن ينشرح
--> ( 1 ) جهد المقل ورقة 1 و .